ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي
ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ

ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي

ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



المواضيع الأكثر نشاطاً
موضوعك الأول
3 ـ علم الأخلاق :
الفقه الإسلامي - موضوعات متفرقة - الدرس 06 : فسخ العقد إما بسبب أساسي أو بسبب طارئ . لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1984-10-07
http://www.youtube.com/watch?v=9Ag2uOBsLAY
الكلام الطيب: طعام وشراب رسول الله جزء 2
موضوع جداً مفيد ويذكرنا بالكثير من المعلومات القيمة الموضوع عبارة عن سؤال وجواب
إذاعة القارئ أحمد العجمي ـ البث المباشر أونلاين
أدعية القرآن مرتبة حسب ترتيب المصحف
خطبة إلى متى الغفلة للشيخ خالد الشيخ 6 ربيع أول 1434هـ
http://www.youtube.com/watch?v=apOCVSPkVqo

شاطر | 
 

  معنى كلمة التوحيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الرحمن.
زائر



مُساهمةموضوع: معنى كلمة التوحيد   الثلاثاء ديسمبر 29, 2015 9:51 pm


بسم الله الرحمن الرحيم
هذه كلمات في بيان شهادة أن لا إله إلا الله، وبيان التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، وهو أفرض من الصلاة والزكاة وصوم رمضان، فرحم الله امرءاً نصح نفسه، وعرف أن وراءه جنة وناراً، وإن الله عزَّ وجلَّ جعل لكل منهما أعمالاً، فإن سأل عن ذلك، وجد رأس أعمال أهل الجنة: توحيد الله تعالى؛ فمن أتى به يوم القيامة، فهو من أهل الجنة، قطعاً، ولو كان عليه من الذنوب مثل الجبال.
ورأس أعمال أهل النار: الشرك بالله، فمن مات على ذلك، فلو أتى يوم القيامة بعبادة الله الليل والنهار، والصدقة والإحسان، فهو من أهل النار قطعاً؛ كالنصارى، الذين يبنى أحدهم صومعة في البرية، ويزهد في الدنيا، ويتعبد الليل والنهار، لكنه خلط ذلك بالشرك بالله، تعالى الله عن ذلك، قال الله عزَّ وجلَّ: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً). وقال تعالى: (مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء).
فرحم الله امرءاً، تنبه لهذا الأمر العظيم، قبل أن يعض الظالم على يديه، ويقول: (يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا).
نسأل الله أن يهدينا، وإخواننا المسلمين إلى الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم، وأن يجنبنا طريق المغضوب عليهم وهم العلماء الذين علموا ولم يعملوا، وطريق الضالين وهم العباد الجهال، فما أعظم هذا الدعاء، وما أحوج من دعا به أن يحضر قلبه في كل ركعة، إذا قرأ بها بين يدي الله تعالى أن يهديه وأن ينجيه؛ فإن الله قد ذكر أنه يستجيب هذا الدعاء الذي في الفاتحة، إذا دعا به الإنسان من قلب حاضر.
فنقول: لا إله إلا الله، هي العروة الوثقى؛ وهي كلمة التقوى؛ وهي الحنيفية، ملة إبراهيم؛ وهي التي جعلها الله عزَّ وجلَّ، كلمة باقية في عقبه؛ وهي التي خلقت لأجلها المخلوقات؛ وبها قامت الأرض والسماوات؛ ولأجلها أرسلت الرسل، وأنزلت الكتب؛ قال الله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).
وقال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت).
والمراد: معنى هذه الكلمة؛ وأما التلفظ باللسان مع الجهل بمعناها، فلا ينفع؛ فإن المنافقين يقولونها وهم تحت الكفار، في الدرك الأسفل من النار.
فاعلم أن معنى هذه الكلمة: نفي الإلهية عما سوى الله تبارك وتعالى، وإثباتها لله وحده لا شريك له، ليس فيها حق لغيره، وإثباتها كلها لله وحده لا شريك له، ليس فيها حق لغيره لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل، كما قال تعالى: (إن كل من في السموات والأرض إلا آت الرحمن عبداً، لقد أحصاهم وعدهم عدا، وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً).
وقال تعالى: (يوم يقوم الروح والملائكة صفاً لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صواباً).
وقال تعالى: (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها) الآية.
فإذا قيل: لا خالق إلا الله، فهذا معروف، لا يخلق الخلق إلا الله، لا يشاركه في ذلك ملك مقرب، ولا نبي مرسل؛ وإذا قيل: لا يرزق إلا الله، فكذلك؛ فإذا قيل: لا إله إلا الله، فكذلك؛ فتفكر رحمك الله، في هذا، واسأل عن معنى الإله، كما تسأل عن معنى الخالق، والرازق.
واعلم أن معنى الإله، هو: المعبود؛ هذا هو تفسير هذه اللفظة، بإجماع أهل العلم، فمن عبد شيئاً، فقد اتخذه إلهاً من دون الله، وجميع ذلك باطل، إلا إله واحد، وهو: الله وحده، تبارك وتعالى، علوا كبيراً.
والعبادة: أنواع كثيرة؛ لكني أمثلها بأنواع ظاهرة لا تنكر، من ذلك: السجود؛ فلا يجوز لعبد أن يضع وجهه على الأرض ساجداً إلا لله وحده لا شريك له، لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل ولا لولي.
ومن ذلك: الذبح؛ فلا يجوز لأحد أن يذبح إلا لله وحده؛ كما قرن الله بينهما في القرآن في قوله تعالى: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له). والنسك هو: الذبح. وقال: (فصلِ لربك وانحر).
فتفطن لهذا،واعلم أن من ذبح لغير الله، من جني أو قبر، فكما لو سجد له؛ وقد لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح، قال: " لعن الله من ذبح لغير الله ".
ومن أنواع العبادة: الدعاء؛ كما كان المؤمنون يدعون الله وحده ليلاً ونهاراً في الشدة والرخاء؛ لا يشك أحد أن هذا من أنواع العبادة؛ فتفكر رحمك الله فيما حدث في الناس اليوم، من دعاء غير الله في الشدة والرخاء.
هذا يريد سفراً، فيأتي عند قبر أو غيره، فيدخل عليه بما له عمن ينهبه؛ وهذا تلحقهالشدة في البر أو البحر؛ فيستغيث بعبد القادر، أو شمسان، أو نبي من الأنبياء، أو ولي من الأولياء، أن ينجيه من هذه الشدة.
فيقال لهذا الجاهل: إن كنت تعرف أن الإله هو المعبود؛ وتعرف أن الدعاء من العبادة؛ فكيف تدعو مخلوقاً، ميتاً عاجزاً؟وتترك الحي القّيوم الحاضر الرؤف الرحيم القدير؟ فقد يقول هذا المشرك: إن الأمر بيد الله، ولكن هذا العبد الصالح يشفع لي عند الله وتنفعني شفاعته وجاهه، ويظن أن ذلك يسلمه من الشرك.
فيقال لهذا الجاهل: المشركون عبَّاد الأصنام الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغنم أموالهموأبناءهم ونساءهم كلهم يعتقدونأن الله هو النافع الضار الذي يدبر الأمر، وإنما أرادوا ما أردت من الشفاعة عند الله، كما قالتعالى: (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله). وقال تعالى: (والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى).وإلا فهم يعترفون بأن الله هو الخالق الرازق النافع الضار، كما أخبر الله عنهم بقوله: (قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدير الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون).
فليتدبر اللبيب العاقل الناصح لنفسه الذي يعرف أن بعد الموت جنة وناراً هذا الموضع، ويعرف الشرك بالله، الذي قال الله فيه: (إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).
وقال: (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار).فما بعد هذا البيان بيان، إذا كان الله عزَّ وجلَّ، قد حكى عن الكفار أنهم مقرون أنه هو الخالق الرازق المحيي المميتالذي يدبر الأمر؛ وإنما أرادوا من الذين يعتقدون فيهم: التقرب، والشفاعة عند الله تعالى.
وكم آية في القرآن ذكر الله فيها هذا، كقوله تعالى: (قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون، سيقولون لله). إلى قوله: (فأنى تسحرون).
وكقوله؛ (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخرالشمس والقمر ليقولن الله).
(ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء ً فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله) الآية، وغير ذلك من الآيات، التي أخبر الله بها عنهم أنهم أقروا بهذا لله وحده، وأنهم ما أرادوا من الذين يعتقدون فيهم إلا الشفاعة، لا غير ذلك.
فإن احتج بعض المشركين أن أولئك يعتقدون في الأصنام، وهي حجارة وخشب، ونحن نعتقد في الصالحين؛ قيل له: والكفار أيضاً، منهم من يعتقد في الصالحين، مثل الملائكة وعيسى ابن مريم، وفي الأولياء، مثل العزير، واللات، والعزى، وناس من الجن وغيرهم؛ وذكر الله عزَّ وجلَّ ذلك في كتابه، فقال في الذين يعتقدون في الملائكة ليشفعوا لهم: (ويوم يحشرهم جميعاً ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون).
وقال: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى).
وقال فيمن اعتقد في عيسى: (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه). الآية
وقال: (قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً والله هو السميع العليم).فإذا كان عيسى ابن مريم وهو من أفضل الرسل قيلفيه هذا، فكيف بعبد القادر وغيره أن يملك ضراً أو نفعاً؟
وقال في حق الأولياء: (قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلاً، أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذوراً).
قال طائفة من السلف: كان أقوام يدعون الملائكة وعزيراًوالمسيح، فقال الله: هؤلاء عبيدي كما أنتم عبيدي، يرجون رحمتي كما ترجون أنتم رحمتي، ويخافون عذابي كما تخافون عذابي؛ فرحم الله امرءاً تفكر في هذه الآية العظيمة، وفيما نزلت فيه؛ وعرف أن الذين اعتقدوا فيهم، إنما أرادوا التقرب إلى الله والشفاعة عنده.
وهذا كله يدور على كلمتين:
الأولى: أن تعرف أن الكفار يعرفون أن الله سبحانه هو الخالق الرازق الذي يدبر الأمر وحده؛ وإنما أرادوا التقرب بهؤلاء إلى الله تعالى.
والثانية: أن تعرف أن منهم أناساً يعتقدون في أناس من الأنبياء والصالحين، مثل: عيسى والعزير والأولياء؛ فصاروا هم والذين يعتقدون في الأصنام من الحجر والشجر واحداً، فلما قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين الذين يعتقدون في الأوثان من الخشب والحجر وبين الذين يعتقدون في الأنبياء والصالحين، على أن أهل زماننا هذا يعتقدون في الحجارة علىالقبور والشجر الذي عليها.
إذا تبين هذا وأنه ليس من دين الله؛ وقال بعد ذلك المشرك: هذا بين نعرفه من أول.
فقل له: إذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعرفوا هذا إلا بعد التعلم، ومن الشرك أشياء ما عرفوها إلا بعد سنين؛ وأنت عرفت هذا بلا تعلم، فأنت أعلم منهم!! بل الأنبياء لم يعرفوا هذا إلا بعد أن علمهم الله تعالى، قال الله تعالى لأعلم الخلق محمد صلى الله عليه وسلم: (فاعلم أنه لاإله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات).
وقال تعالى: (ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكوننَّ من الخاسرين، بل الله فاعبد وكن من الشاكرين).
فإذا كان هذا نبينا، فما بال الخليل إبراهيم عليه السلام، يوصي بها أولاده، وهم أنبياء؟ قال تعالى: (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون).
و(قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لاتشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم).
فإذا كان هذا أمر لا يخاف على المسلمين منه، فما بال الخليل يخاف على نفسه وعلى بنيه وهم أنبياء؟! حيث قال: (رب اجعل هذا البلد آمناً واجنبني وبني أن نعبد الأصنام).
وما بال العليم الحكيم لما أنزل كتابه، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، جعله في هذا الأمر وكثر الكلام فيه وبينه وضرب فيه الأمثال، وحذر منه وأبدى وأعاد؟ فإذا كان الناس يفهمونه بلا تعلم، ولا يخاف عليهم من الوقوع فيه، فما بال رب العالمين جعل أكثر كتابه فيه؟
فسبحان من طبع على قلب من شاء من خلقه، فأصمهم وأعمى أبصارهم.
وأنت يا من منَّ الله عليه بالإسلام، وعرف أن ما من إله إلا الله؛ لا تظن أنك إذا قلت: هذا هو الحق، وأنا تارك ما سوا، لكن لا أتعرض للمشركين، ولا أقول فيهم شيئاً، لا تظن أن ذلك يحصل لك به الدخول في الإسلام، بل لابدَّ من بغضهم وبغض من يحبهم ومسبتهم ومعاداتهم؛ كما قال أبوك إبراهيم والذين معه: (إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده).
وقال تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى).
وقال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت).
ولو يقول رجل: أنا اتبع النبي صلى الله عليه وسلم وهو على الحق، لكنلا أتعرض اللات والعزى، ولا أتعرض أبا جهل وأمثاله، ما علي منهم؛ لم يصح إسلامه. وأما مجادلة بعضالمشركين بأن هؤلاء الطواغيت ما أمروا الناس بهذا ولا رضوا به، فهذا لا يقوله إلا مشرك مكابر؛ فإن هؤلاء ما أكلوا أموال الناس بالباطل ولا ترأسوا عليهم ولا قربوا من قربوا، إلا بهذا؛ وإذا رأوا رجلاً صالحاًاستحقروه، وإذا رأوا مشركاً كافراً تابعاً الشيطان، قربوه وأحبوه وزوجوه بناتهم، وعدوا ذلك شرفاً.
وهذا القائل يعلم أن قوله ذلك كذب، فإنه لو يحضر عندهم ويسمع بعض المشركين يقول: جاءتني شدة، فنخيت الشيخ أو السيد فنذرت له، فخلصني؛ لم يجسر أن يقول هذا القائل: لا يضر، ولا ينفع إلا الله؛ بل لو قال هذا، وأشاعه في الناس، لأبغضه الطواغيت؛ بل لو قدروا على قتله، لقتلوه؛ وبالجملة لا يقول هذا إلا مشرك مكابر، وإلا فدعواهم هذه وتخويفهم الناس وذكرهم السوالف الكفريةالتي بآبائهم؛ شيء مشهور لا ينكره من عرف حالهم، كما قال تعالى: (شاهدين على أنفسهم بالكفر).
ولنختم الكتاب بذكر آية من كتاب الله فيها عبرة لمن اعتبر، قال تعالى في حق الكفار: (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه).
فذكر عن الكفار أنهم إذا جاءتهم الشدة، تركوا غيره وأخلصوا له الدين. وأهل زماننا إذا جاءتهم الشدة والضر؛ نخوا غير الله، سبحانه وتعالى عن ذلك.
فرحم الله من تفكر في هذه الآية وغيرها من الآيات؛ وأما منْ منَّ الله عليه بالمعرفة، فليحمد الله تعالى؛ وإن أشكل عليه شيء فليسأل أهل العلم عما قال الله ورسوله، ولايبادر بالإنكار، لأنه إن رد رد على الله، قال الله تعالى: (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون).
واعلم رحمك الله: أن أشياء من أنواع الشرك الأكبر وقع فيه بعض المصنفين على جهالة لم يفطن له من ذلك قوله في البردة:
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
وفي الهمزية من جنس هذا وغيره أشياء كثيرة؛ وهذا من الدعاء الذي هو من العبادة، التي لا تصلح إلا لله وحده؛ وإن جادلك بعض المشركين بجلالة هذا القائل وعلمه وصلاحه وقال بجهله: كيف هذا؟ فقل له: أعلم منه وأجل، أصحاب موسى الذين اختارهم الله وفضلهم على العالمين، حين قالوا: (يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة).
فإذا خفي هذا على بني إسرائيل مع جلالتهم وعلمهم وفضلهم؛ فما ظنك بغيرهم؟
وقل لهذا الجاهل: أصلح من الجميع وأعلم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لما مروا بشجرة، قالوا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فحلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة)، ففي هذا عبرتان عظيمتان:
الأولى: أن النبي صلى الله عليه وسلم صرح أن من اعتقد في شجرة أو تبرك بها أنه قد اتخذها إلهاً، وإلا فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرفون أنها لا تخلق ولا ترزق، وإنما ظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم بالتبرك بها، صار فيها بركة.
والعبرة الثانية: أن الشرك قد يقع فيمن هو أعلم الناس وأصلحهم وهو لا يدري، كما قيل: الشرك أخفى من دبيب النمل؛ بخلاف قول الجاهل: هذا بين نعرفه؛ فإذا أشكل عليك من هذا شيء وأردت بيانه من كلام أهل العلم وإنكارهم جنس الشرك الذي حرمه الله؛ فهو موجود، وأعني كلام العلماء في هذا إن أردت من الحنابلة، وإن أردت من غيرهم؛ والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
معنى كلمة التوحيد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي :: مواضيع اسلامية دين وعقيدة-
انتقل الى: